رغم الانحطاط الذي يعيشه المسلمون منذ زمن مديد و الذي نرجو ان يكون مرضا مؤقتا. فإن أنظار و خطط القوى العالمية الكبرى مثل أمريكا و روسيا و غيرها متجهة دائما إلى عواصم وحواضر العالم الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط.
حيث توجد أهم العواصم الإسلامية التاريخية نظرا لأهميتها الدينية و الحضارية الكبيرة و حتى الاقتصادية و السياحية. على مر العصور.
سأذكر على وجه الإيجاز أبرز هذه العواصم و فضائلها.قال الله عز و جل :( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و
هدى للعالمين 96 فيه آيات بينات مقام إبراهيم و من دخله كان آمنا 97)"آل
عمران".
لقد كان لي الشرف الكبير بزيارة اقدس بقاع الأرض على الإطلاق : بيت
الله الحرام بمكة المكرمة و المسجد النبوي أثناء رحلتي للعمرة يوم 04 شعبان 1438 .
إن مكة المكرمة غنية عن التعريف ، فهي اول بيت وجد على
الأرض بشهادة القرآن الكريم .بناها
إبراهيم عليه السلام على الأسس التي بنتها الملائكة ( في احد الروايات) ثم
بنى بعدها بأربعين سنة بيت المقدس.
كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي ذر
رضي الله
عنه عن النبي ﷺ "رواه الشيخان".
و تحرسها الملائكة و كذا المدينة المنورة ،
فلا يدخلهما المسيح الدجال في آخر الزمان و لا الطاعون "مسند أحمد و
المستدرك".
و فوقها مباشرة في السماء السابعة البيت المعمور (تعرج
إليه الملائكة) كما رواه الطبري في حديث صحح الألباني إسناده مرسلا.
اما الصلاة في
المسجد الحرام فتعدل أجر مائة ألف صلاة عادية ،و بالمسجد النبوي كألف صلاة ، و
بالمسجد الأقصى كخمسمائة صلاة، كما جاء في
الحديث الصحيح (و لا يفهم منه أن صلاة واحدة تكفي عن الصلوات الأخرى)."رواه
البخاري و مسلم".
ولا تشد الرحال
إلا إلى ثلاث مساجد :المسجد الحرام و المسجد النبوي و المسجد الأقصى كما جاء في
الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم.
أولى القبلتين، و مسرى رسول الله ﷺ .تعد مدينة القدس او إيلياء (اورشليم) كما كانت تسمى قبل الإسلام ثالث مدينة من حيث الأهمية الدينية عند المسلمين.
و اول مدينة عند اليهود و النصارى ،فجل انبياء بني إسرائيل اتخذوه عاصمتهم من إبراهيم عليه السلام الذي بنى المسجد الأقصى (و هو جد العرب و اليهود على سواء) ثم إسحاق إلى موسى كليم الله إلى داوود وسليمان وصولا إلى عيسى عليهم السلام .فصلى بالأنبياء بالمسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماوات السبع و بها فرضت عليه الصلاة و رأى الجنة و النار. قال عز و جل (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) "الإسراء:1".و يعد مسرى رسول الله ﷺ أهم منقبة للمسجد الأقصى حيث أسري به ليلا من مكة إلى بيت المقدس راكبا على البراق (دابة سماوية).
أما المعراج فهو مذكور في سورة النجم و كما جاء في حديث الإسراء و المعراج الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم.
و كما جاء في الآية آنفا فقد بارك الله حتى في مدن الشام حول مدينة القدس ، مثل دمشق و غيرها. كما تعد فضائل الشام اكثرها ذكرا في أحاديث رسول الله (ص) إلى قيام الساعة.
و يحملنا سياق الحديث هنا إلى مدينة قريبة من الشام تعد عاصمة الخلافة الإسلامية لأزيد من أربعة قرون : بغداد عاصمة العباسيين.
ثم تحولت عاصمة الخلافة إلى القاهرة في دولة المماليك بمصر.
لقد بشر محمد ﷺ بفتح المسلمين لعاصمة البيزنطيين ( أقوى عواصم الروم آنذاك)،في الكثير من الأحاديث ،بعضها ضعفه جمع من العلماء و بعضها صحيح مثل:
حديث "روى أحمد في مسنده والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني :
إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولاً قسطنطينية أو رومية، فقال رسول الله عليه وسلم مدينة هرقل تفتح أولاً،يعني قسطنطينية".
و يقودنا سياق الحديث هنا إلى ان نعرج بإيجاز على تاريخ دولة إسلامية حملت راية الخلافة الإسلامية لأزيد من اربعة قرون ؛منذ ضعف و انهيار الخلافة العباسية ببغداد و سقوط مدن الأندلس في القرن الثامن الهجري :إنها دولة الأتراك العثمانيين.
لقد حمت و دافعت هذه الدولة (رغم ما قيل فيها) عن الأقاليم الإسلامية شرقا و غربا و واصلت الفتوحات الإسلامية خاصة في شرق أوروبا :من الأناضول إلى ألبانيا و البوسنة و اليونان و حتى النمسا..
و بلغت ذروة مجدها في عهد محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية "العاصمة التي نتكلم عنها" سنة 857 ه/1459 م ثم في عهد سليمان القانوني (راجع مقال البحرية الجزائرية) إلى عهد السلطان عبد الحميد في القرن العشرين الميلادي ، عهد الضعف "الرجل المريض كما سماها الأوروبيون".
السلطان عبد الحميد الذي قام بإصلاحات جذرية و لكنها متأخرة ،فانهارت الخلافة نتيجة عدة أسباب أهمها :
إهمال العلم و انتشار الخرافات .
و الآن نشهد و لله الحمد عودة التعاليم الإسلامية إلى النظام التركي و مؤسسات الدولة خاصة منذ العقدين الأخيرين ، مع تحول فئات كبيرة من المجتمع التركي
5 قرطبة:"منارة أوروبا"
و ما وثره علماءها للجامعات الأوروبية و للبشرية و آثار المساجد و العمارة الأندلسية خير شاهد على ذلك .
بلغت هذه العاصمة اوج مجدها خاصة أثناء إعلان الخلافة بها سنة 316 ه من طرف عبد الرحمان الثالث ؛الخليفة القوي الذي وحد الأندلس و ألجم أعدائه في الداخل و الخارج ، كما بنى مدينة الزهراء.
سقطت قرطبة يوم 23 شوال 633 ه /29 يونيو 1236 م بعد حصار شهور من الصليبيين ، و هذا بعد منعرج هزيمة الموحدين سنة 609 ه في معركة العقاب إيذانا بانهيار الأندلس.(راجع مقال الأندلس لمزيد من التفصيل). و نحن نتحدث عن الأندلس لا نغفل عن ذكر أهم حواضر المغرب الإسلامي و التي تأثرت بدورها بالنازحين الأندلسيين ، على رأسها العاصمة الجزائر و قصبتها التاريخية ، و تلمسان عاصمة الزيانيين ، و مراكش بالمغرب عاصمة دولة المرابطين القوية...
هذا غيض من فيض من ذكر فضائل اهم عواصم العالم الإسلامي ، و إن ألفنا آلاف المجلدات حول تاريخها ما وفينا حقها . حسبنا إيصال الرسالة للأجيال الصاعدة المفتونة بعواصم اوروبا و امريكا ( إلا الفئات الصالحة) . و هذا لغرس حب الهوية الأصيلة في نفوسهم و الله من وراء القصد .



إرسال تعليق
لديك تعليق ارسله هنا: